سعاد الحكيم

476

المعجم الصوفي

عند ابن عربي : كانت نظرة ابن عربي إلى كلمة دين ذات وجهين : لغوي [ النقطة « الأولى » ] وشرعي [ النقطة « الثانية » 3 ] ، لذلك سنبحثهما فيما يلي على أن نتبعهما بنقطة ثالثة تتضمن حقيقة موقف ابن عربي من الأديان ، وهل وحدة الأديان نظرية لها وجود حقيقي في فلسفة الشيخ الأكبر ؟ * * * * يفرّع ابن عربي المعنى اللغوي للدين ثلاثة مفاهيم 4 : الدين هو الجزاء - والانقياد - والعادة . ( 1 ) الدين هو الجزاء . يقول ابن عربي : « الدين جزاء اي معاوضة 5 بما يسّر وبما لا يسرّ : فيما يسر « رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ » [ 5 / 119 ] هذا جزاء بما يسر . « وَمَنْ يَظْلِمْ مِنْكُمْ نُذِقْهُ عَذاباً كَبِيراً » [ 25 / 19 ] هذا جزاء بما لا يسرّ . « وَنَتَجاوَزُ عَنْ سَيِّئاتِهِمْ » [ 46 / 16 ] هذا جزاء . فصح ان الدين هو الجزاء » ( فصوص الحكم ج 1 ص 96 ) . « ورسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : من بدل دينه 6 وانما لم يسم الشرك دينا لان الدين الجزاء ، ولا جزاء في الخير للمشرك 7 على الشرك أصلا ، لا فيما سلف ولا فيما بقي . وإذا آل المشرك إلى ما يؤول اليه من النار التي هي موطنه ، الذي لا يخرج منه ابدا فان ذلك ليس بجزاء ، وانما ذلك اختصاص سبق الرحمة التي وسعت كل شيء ، فما أراد [ محمد صلى اللّه عليه وسلم ] بالدين الا الذي له جزاء في الخير والشر » . ( ف 4 / 131 ) . يتضح من النص السابق ان امكانية الجزاء هي التي توجد الدين ، والعكس الصحيح فالدين هو الذي يخلق امكانية الجزاء والسبب في ذلك يعود إلى أن الشرك لا ينفع معه عمل . فمهما اتى المشرك من اعمال صالحة وحسنات ، لا يخلق معها مفهوم الجزاء وامكانيته ، لأنه لن يحاسب 8 بل يدخل جهنم وذلك ليس جزاء بل اختصاصا . ( 2 ) الدين هو الانقياد : يقول ابن عربي : « وجاء الدين بالألف واللام للتعريف والعهد ، فهو دين معلوم معروف وهو قوله